حبيب الله الهاشمي الخوئي
247
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقول صاحب الكتاب : إن الإمام إذا فعل ذلك فكأنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله فعله . فتعلَّل بالباطل منه وكيف يكون ما ادّعى وهذا الاختلاف بعينه قد كان موجودا في ايّام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وما نهى عنه فلو كان سببا لانتشار الزيادة في القرآن وفي قطعه تحصين له لكان عليه السّلام بالنهى عن هذا الاختلاف أولى من غيره ، اللهم إلَّا ان يقال : انّه حدث اختلاف لم يكن فقد قلنا إن الأمر لو كان على هذا - إلخ . وأما قوله : إن عمر كان قد عزم على ذلك فمات دونه ، فما سمعناه إلا منه ( 1 ) فلو فعل ذلك أيّ فاعل كان لكان منكرا . فأمّا اعتذاره من أن إحراق المصاحف لا يكون استخفافا بالدين بحمله إياه على تخريب مسجد الضرار والكفر فبين الأمرين بون بعيد لأن البنيان إنّما يكون مسجدا وبيتا للَّه تعالى بنيّة الباني وقصده ولولا ذلك لم يكن بعض البنيان بأن يكون مسجدا أولى من بعض ولما كان قصده في الموضع الذي ذكره غير القربة والعبادة بل خلافها وضدّها من الفساد والمكيدة لم يكن في الحقيقة مسجدا وان سمى بذلك مجازا وعلى ظاهر الأمر ، فهدمه لا حرج فيه وليس كذلك ما بين الدفّتين لأنه كلام اللَّه تعالى الموقر المعظم الَّذي يجب صيانته عن البذلة والاستخفاف فأيّ نسبة بين الأمرين . ثمّ قال علم الهدى : قال صاحب الكتاب « يعني القاضي عبد الجبار صاحب المغني » فأمّا جمعه النّاس على قراءة واحدة فقد بينّا أن ذلك من عظيم ما حصّن به القرآن لأنه مع هذا الصنيع قد وقع فيه من الاختلاف ما وقع فكيف لو لم يفعل
--> ( 1 ) رواه السيوطي في الاتقان وابن النديم في الفهرست قال : قال محمد بن إسحاق : حدثنا أبو الحسن محمد بن يوسف الناقط - الا أن قال مسندا : ان زيد بن ثابت قال : أرسلت إلى أبى بكر فأتيته فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر ان عمر أتاني فقال لي ان القتل قد استحر بالقراء يوم اليمامة وانى أخشى أن يستحر القتل في القراء في المواطن كلها فيذهب كثير من القرآن فأرى أن يجمع القرآن بحال - إلى آخر ما قال فراجع ( ص 36 طبع مصر ) ولكن الحق كما قال علم الهدى : أي فاعل فعل ذلك كان منكرا . منه .